الأربعاء، 7 أكتوبر 2015

عودة أوديسيوس ... بقلم ( ميلينا مطانيوس عيسى )

//عودة أوديسيوس//
في المساء ..
وفي ركن ٍ ضيق ٍ من حياتي
المعـتوهة ..
أنهرُ الديكة المتأهـبة للصراخ
في وجهِي عـند كل صباح ..
والأحصنة المتيمة بالتفكير 
دوما ً بقدوم سائِسها ..
ألبسُ غـرفتي الحزينة دثارا ً
دافئا ً جدا ً
سريرا ً يومضُ بوسائد ٍ
حميمة ..
وأغـطية ٍ مزركشة ٍ بالذهـب
الوردي ..
أشعلُ الشموعَ الراغـبة بالذوبان
في رائحتكَ ..
لأستمعَ إلى صمتكَ الطفولي ..
كرعـشةِ الحب المتواصل في
رغـبةِ السماء لصنع بنيها ..
..................................
سألتكَ في الليلةِ الأولى
ماذا تريد؟!
لم تجب ..
لكن العيون الربيعية ضحكتْ
ولامستْ عـمقَ راحتي ..
ارتعشتْ في عشق ٍ مسروق ٍ
من نوافذِ رواية ٍ قديمة ..
وحلم ٍ مزين ٍ بهذه
اللحظة ..
............................
ماذا أفعلُ بالسماعةِ الملتصقةِ
بفمي؟!
والصوتِ القادم ِ من أعماق ِ
الصدى؟!
في الحقيقةِ لا أريدُ الكلام ..
فأنا أعشقُ القبلة َ النائمة َ
عـلى شفاهكَ ..
الأحرفَ المتأرجحة َ عـلى
ضفافِ مقلتيكَ ..
الذراعـين المفتوحتين بأبدية ٍ
لضمي ..
والركبَ الهادئة َ من أجل 
تهويدة ٍ لحسنائها .. 
..................................
اشتقتُ لكْ ..
هل أجلس لتسرّحَ شَعْـري
تداعـبَ أنفي وتـلثمَ ظمأي؟!
هل أحكي لكْ؟!
في البدءِ كانت نبوءة ٌ تُـنذرُ
بحب ٍ عـسير ٍ سيقـتل في
منتصفِ الطريق ..
ثم كُسرت أيقونة ُ الأقاويل ..
وتبخرتْ رائحة ُ الشرقي
النزق ..
زُلزلتْ هياكلُ المجتمع
الوثـني ..
ارتـفعَ محرابُ نبتون ..
وقـررَ أخيرا ً أن ينقذَ العالمَ ..
فرمى جرةَ الهيام من فوق
جدار منزلكَ ..
وأغـرقَ حيَ المدينةِ بالانتظار ..
فانتفضَ عطرُ الغضب في عـروقي
وصرختُ:
لا تأخذوه بعـيدا ً..
دعوه ..
وجاءَ هرمز وقبلني على وجنة ٍ
تيبست مذ رحيلكَ عـن دار أمكَ ..
عـن جسدِ حبيبتكَ ..
عـن مأساةِ مصيركَ ..
قال بصخب ٍ أيقظ الوغـدَ المتوعـدَ
لزوج ٍ وولد ٍ ..
المخمورَ بسكرةِ الموت
أيقظوا القادمَ من سفح الجبل!!
المرتمي عـند قوسه في صورةِ
كهل ٍ ..
المنتظر في كفن ٍ قـرر أن لا ينتهي
قالَ:
سيرجع يا عـزيزتي .. سيعود
....................................
علام النقاش؟!
هـيلين استُرْجِعَـتْ وهيكتور
ماتَ ..
وأندروماخ بكتْ مرة ً وصمتت 
لأن الحقيقة َ في يديها ..
أما أنا فتائهة ٌ بين الذروةِ
والحضيض ..
...................................
أين أنتَ؟!
الحلم لا يكفي ..
أريدُ زجاجة ً أبعـثُ فيها
بطرحة عـرسي ..خاتم
زواجي ..ورحم ٍ يجسّدُ
مواجعَ أمومتي ..
أين أنتَ يا جرعة شفائي؟!
الحياة بدونكَ سأقتلها ..
لأن عناقَ الحبر للورق
جريمة ..
وسعادة المرأة بولادتها
الأولى وهمٌ مبكر ..
وسكبُ الألوان فوق
البشر خطيئة ٌ ..
ما لم يُكتبُ وهجُ سقوطكَ
وتضحيتـكَ في حرب الفضيلة
عـلى الخطوط العـريضة للسماء
والصفحات الأخيرة لملحمةِ
الإغـريقي الفقير .. 
...................................
جمعـتُ كلَ هذه الكلمات ..
وهـربتُ بلا استثناءٍ من
جميع كتبي وأرائي ..
قـتـلتُ العـقلَ بطلاءِ الأظافر
وأحمر الشفاه ..
نهرتُ العشقَ
فأبى الرحيلَ ..
لعـبتُ دورَ البلهاء في كسر
قوانينه ..
فأنبني وصاحَ في وجهي:
حمقاءٌ:
أحبيه ..
خبئيه في كيانكِ ..
بين طيات عـشقكِ ..
.................................
أوديس ..
سامحْ طفلتكَ ..
ابقَ بجانب ِ وعـدِها بالحب ..
وإرسال زورق ٍ صغـير ٍ
يمتطي الحنينَ إلى درع ٍ
ممشوق ٍ من رمال ٍ صلبة ٍ ..
وجبهة ٍ مرسومة ٍ بأغاني
البراءة ..
وصيحة ً رائعة ً تنادي
في إثرها كلما ذَهبتْ :
أحبكِ يا ملاكي .. أحبكِ
لا تدعـيني أطيل الانتظار ..
بقلمي :ميلينا عيسى

0 التعليقات:

إرسال تعليق