قراءة في قصيدة : ( كنا هناك ) للشاعرة : سليمى السرايري
القراءة بقلم الشاعر : محمد الدمشقي
القصيدة ... أشبه بنبضة قلب .. نبضة تمنح الحياة ألوانها بحزنها و حلوها و مرها و شجنها و امتدادها الشعوري
و السؤال المطروح ... كيف ندفع القصيدة نحو الأفق ...
شاعرتنا المدهشة سليمى السرايري ... شاعرة تتميز بحس تأملي رائع تستخدم فيه كل مظاهر الطبيعة ....
و هذا أمر معروف عن شعراء تونس حيث تتميز تونس بالطبيعة الخلابة التي لطالما تغنى بها الأسطورة الشابي .
و السؤال المطروح ... كيف ندفع القصيدة نحو الأفق ...
شاعرتنا المدهشة سليمى السرايري ... شاعرة تتميز بحس تأملي رائع تستخدم فيه كل مظاهر الطبيعة ....
و هذا أمر معروف عن شعراء تونس حيث تتميز تونس بالطبيعة الخلابة التي لطالما تغنى بها الأسطورة الشابي .
في قصيدتها ( كنا هناك ) ..
تحملنا كلماتها نحو آفاق متسعة من التأمل ...
تحملنا كلماتها نحو آفاق متسعة من التأمل ...
العنوان نفسه يثير التساؤل فأين كنا ؟ و ماذا تقصد شاعرتنا بهناك ؟
لا بد أن هناك بعدا آخر .... و فعل (كان) يرمز عادة للماضي لكن شاعرتنا هنا في نصها ... تمنحنا تصورا لرؤية مستقبلية ، و كأن الأصل أن نكون هناك لكننا لسنا هناك حاليا ...
هي جنة كانت لنا و خرجنا منها ... لكنها تبقى في مخيلتنا و سنعود إليها .
من عادة شاعرتنا الاهتمام بالموسيقى فهي تكتب و كأنها تستمع لموسيقى أسطورية...
و كأنها معزوفة للريح و القلق هنا قلق الحياة و الريح تعزفنا على أوتاره لأنه جزء من حياتنا هذا القلق اليومي ....
و سيمفونيات نينوى تلك الموسيقى الشهيرة التي تمزج بين الماضي و الحاضر و هذا يعيدنا لفلسفة ( كنا هناك ) حيث لم نعرف المكان و الزمان بعد
و فجأة يأتي الحديث عن الرحيل و هنا الرحيل فكرة تأملية عميقة سنرى كيف وصفتها شاعرتنا بكل ما يمكن ان يعطي تلك اللحظة معناها
فالرحيل هو انتقال من مكان لمكان و من حال إلى حال .
فالرحيل هو انتقال من مكان لمكان و من حال إلى حال .
و تقول شاعرتنا :
تفاصيل الرحيل
لم تزل بيضاء...
الأفق أكثر بياضا
تفاصيل الرحيل
لم تزل بيضاء...
الأفق أكثر بياضا
تفاصيل الرحيل لم تزل بيضاء و البياض هنا هو الوضوح ....
فكل تفاصيل الرحيل تبقى في الذاكرة واضحة كالشمس ....
فكل تفاصيل الرحيل تبقى في الذاكرة واضحة كالشمس ....
و بعدها نرى شاعرتنا تتكلم عن رحيل حقيقي كالرحيل من هذه الدنيا فتصف الموت و الرحيل عن الدنيا برمزية جميلة ....
و هذا الرحيل يشبه رحيل الأحبة سواء بالموت أو السفر أو النسيان
تقول شاعرتنا :
هناك بين النقطة والفاصل.
أجساد أخذها السبات
لوّنها التعب
لم تكتمل أمانينا بعد
حين يفتح الرحيل ذراعيه
و هذا الرحيل يشبه رحيل الأحبة سواء بالموت أو السفر أو النسيان
تقول شاعرتنا :
هناك بين النقطة والفاصل.
أجساد أخذها السبات
لوّنها التعب
لم تكتمل أمانينا بعد
حين يفتح الرحيل ذراعيه
نحن هنا أي البشر ... سطور في قصيدة
و القصيدة ترحل عندما نفرغ من قراءتها ... و هنا صورة محيرة عن رحيل الأحبة و هل ستكفي القصيدة ليبقوا معنا ؟
و القصيدة ترحل عندما نفرغ من قراءتها ... و هنا صورة محيرة عن رحيل الأحبة و هل ستكفي القصيدة ليبقوا معنا ؟
و من يسرق الأماني قبل اكتمالها إلا الرحيل ؟
لكن شاعرتنا تؤكد على أن الراحل من الصعب جدا بل من المستحيل أن يعود فتقول :
لم يعد الرنين من الصدى
و هنا صورة ساحرة تخبرنا أن الراحل لا يعود أبدا
لم يعد الرنين من الصدى
و هنا صورة ساحرة تخبرنا أن الراحل لا يعود أبدا
و الرائع في تلك الصورة الملفتة أن الصدى بحد ذاته رجوع أي ارتداد و رجوع الصوت
و كأن ما يعود من الراحلين هو صدى أجراس الرحيل ... الذي يؤلم آذاننا و قلوبنا و يذكرنا ببسماتهم و ضجيجهم و أيامنا معهم .
و كأن ما يعود من الراحلين هو صدى أجراس الرحيل ... الذي يؤلم آذاننا و قلوبنا و يذكرنا ببسماتهم و ضجيجهم و أيامنا معهم .
و تصف شاعرتنا الرحيل و كأننا أمام لحظات وداع فتبهرنا بانزياح مدهش حين تقول :
رائحة الأيادي ... باردة و هو وصف مدهش لهذا الرحيل البارد الكئيب
عندما تلوح أيادينا مودعة ... و كأننا أمام غروب الشمس حين تودعنا ليطل البرد من خلف التلال
و نعيش تلك الغربة الداخلية التي تمزقنا فتقول شاعرتنا :
رائحة الأيادي ... باردة و هو وصف مدهش لهذا الرحيل البارد الكئيب
عندما تلوح أيادينا مودعة ... و كأننا أمام غروب الشمس حين تودعنا ليطل البرد من خلف التلال
و نعيش تلك الغربة الداخلية التي تمزقنا فتقول شاعرتنا :
رائحة الأيادي، باردة
تلوّح من بعيد.......
حين تطلّ تلك الغربة، من حرقة الغياب
تلوّح من بعيد.......
حين تطلّ تلك الغربة، من حرقة الغياب
و تنقلنا شاعرتنا لفكرة تأملية تتعلق بالرحيل ...
فالرحيل يشبه الموت تماما و عندما نموت سيمر شريط حياتنا في مخيلتنا بكل التفاصيل ، و هكذا تماما عندما يرحل عنا الأحبة يمر شريط ذكرياتنا معهم و لكن بموت متجدد كلما تذكرناهم حين يرتفع منسوب الشوق .
فالرحيل يشبه الموت تماما و عندما نموت سيمر شريط حياتنا في مخيلتنا بكل التفاصيل ، و هكذا تماما عندما يرحل عنا الأحبة يمر شريط ذكرياتنا معهم و لكن بموت متجدد كلما تذكرناهم حين يرتفع منسوب الشوق .
و يرتفع الشوق قليلا في المسافة الكاشفة
بين الوحدة والوجع
بين التنهيدة و الصمت
نتذكّر طفولتنا التي صدحت ذات براءة بالأناشيد
نتذكر صور الشتاء الملوّنة
وتلك الزهرة العبقة بالعشق
بين الوحدة والوجع
بين التنهيدة و الصمت
نتذكّر طفولتنا التي صدحت ذات براءة بالأناشيد
نتذكر صور الشتاء الملوّنة
وتلك الزهرة العبقة بالعشق
و في مقطع حزين تصف شاعرتنا شرودنا حين تمزقنا الوحدة و الغربة برحيل الأحبة فتقول :
هناك...
في آخر العراء
ألمحك يا قصيدتي على شرفة المطر
تقترفين لغة بيضاء
تطعمين اليمامَ فُتاتَ الأنجم
هناك...
في آخر العراء
ألمحك يا قصيدتي على شرفة المطر
تقترفين لغة بيضاء
تطعمين اليمامَ فُتاتَ الأنجم
العراء هو التجرد من كل شيء .. من الفرح و الحلم و الأماني و الشعور
و كأن الإنسان حين رحيل الأحبة يتشرد في العراء حيث لا شعور و لا أمان و لا فرح
لكن قصيدتها حزينة و بنفس الوقت متوهجة ... حين تطعم اليمام فتات الأنجم و كأن البريق في الحياة مات لتتوهج قصيدة الرثاء
و كأن الإنسان حين رحيل الأحبة يتشرد في العراء حيث لا شعور و لا أمان و لا فرح
لكن قصيدتها حزينة و بنفس الوقت متوهجة ... حين تطعم اليمام فتات الأنجم و كأن البريق في الحياة مات لتتوهج قصيدة الرثاء
ثم تعود شاعرتنا إلى *هناك * و تصف لنا هذا المكان بقولها :
الطقس هنآك يشبه رقصة "الباليه"
أغانٍ خفيفة تختبئ وراء شجرة التوت
واللوز يشعل الأرض نعومة
الطقس هنآك يشبه رقصة "الباليه"
أغانٍ خفيفة تختبئ وراء شجرة التوت
واللوز يشعل الأرض نعومة
رقصة الباليه تعبر عن التأمل و النقاء ... و اللوز يرمز للربيع ، و كأنها تصف لنا تلك الجنة التي تكلمت عنها في بداية قراءتي
و هي مكان يجب أن نكون فيه حتى و لو لم نكن
و هذا المكان يكون جنة بوجود الأحبة عندما نلتقي بمن رحلوا .... ربما حتى في عالم آخر مختلف ,,, و من هنا جاءت مفردة (هناك ) فاللفظة تفيد الامتداد الزماني و المكاني أو الزمكاني لو صح التعبير .... ف : ( هناك ) تعني في مكان ما مختلف عن هنا .... و إلا لقالت شاعرتنا كنا هنا حيث الأرض و الدار و الوطن و أماكن الذكريات .... لكن قولها كنا هناك ... يؤكد أنها تقصد مكانا مختلفا في زمن آخر و بعد آخر .
و كل شيء فقدناه سنجده هناك
ربما عندها ستنتهي كل أحزاننا و حتى أحزان المدن التي فقدت ساكنيها و كل يوم تشيع راحلا
ربما عندها ستنتهي كل أحزاننا و حتى أحزان المدن التي فقدت ساكنيها و كل يوم تشيع راحلا
كنا مع نص رائع تأملي حزين عميق يصف لنا رحيل الأحبة و ربما رحيلنا بأسلوب بديع محلق و فلسفة تأملية بيضاء راقية
شاهدنا في النص قدرة تأملية عالية و إحساس عميق و كثيرا من مظاهر الطبيعة مثل الشجر و الورق و التوت و اليمام و النجوم و غيرها
كما شاهدنا موسيقى النثر من خلال تنويع الجمل بين إنشائية و خبرية بأسلوب رشيق دون تكلف و لا إطالة
كما شاهدنا موسيقى النثر من خلال تنويع الجمل بين إنشائية و خبرية بأسلوب رشيق دون تكلف و لا إطالة
كانت هذه نظرة عامة مني أنا محمد الدمشقي لنص ساحر لشاعرتنا المبدعة : سليمى السرايري و قصيدتها الراقية : ( كنا هناك ) و لكم مني باقات ياسمين
القصيدة :
كنّا هناك...
تعزفنا الريح على أوتار القلق
تعيدنا سيمفونيات "نينوى" من ذاك المدى...
كم نحتاج من لحظة ، لندفع بالقصيدة نحو الأفق ؟
ثم نوغل في البعيد....
تفاصيل الرحيل
لم تزل بيضاء...
الأفق أكثر بياضا
تزيدنا المراثي توهجّا....... صمتا
هناك بين النقطة والفاصل.
أجساد أخذها السبات
لوّنها التعب
لم تكتمل أمانينا بعد
حين يفتح الرحيل ذراعيه
وحدها الأطياف، تقتحم العويل
وأجراس السكون هنآك مذهولة
لم يعد الرنين من الصدى
الأصوات تنأى
رائحة الأيادي، باردة
تلوّح من بعيد.......
حين تطلّ تلك الغربة، من حرقة الغياب
و يرتفع الشوق قليلا في المسافة الكاشفة
بين الوحدة والوجع
بين التنهيدة و الصمت
نتذكّر طفولتنا التي صدحت ذات براءة بالأناشيد
نتذكر صور الشتاء الملوّنة
وتلك الزهرة العبقة بالعشق
تعيدنا سيمفونيات "نينوى" من ذاك المدى...
كم نحتاج من لحظة ، لندفع بالقصيدة نحو الأفق ؟
ثم نوغل في البعيد....
تفاصيل الرحيل
لم تزل بيضاء...
الأفق أكثر بياضا
تزيدنا المراثي توهجّا....... صمتا
هناك بين النقطة والفاصل.
أجساد أخذها السبات
لوّنها التعب
لم تكتمل أمانينا بعد
حين يفتح الرحيل ذراعيه
وحدها الأطياف، تقتحم العويل
وأجراس السكون هنآك مذهولة
لم يعد الرنين من الصدى
الأصوات تنأى
رائحة الأيادي، باردة
تلوّح من بعيد.......
حين تطلّ تلك الغربة، من حرقة الغياب
و يرتفع الشوق قليلا في المسافة الكاشفة
بين الوحدة والوجع
بين التنهيدة و الصمت
نتذكّر طفولتنا التي صدحت ذات براءة بالأناشيد
نتذكر صور الشتاء الملوّنة
وتلك الزهرة العبقة بالعشق
هناك...
في آخر العراء
ألمحك يا قصيدتي على شرفة المطر
تقترفين لغة بيضاء
تطعمين اليمامَ فُتاتَ الأنجم
في آخر العراء
ألمحك يا قصيدتي على شرفة المطر
تقترفين لغة بيضاء
تطعمين اليمامَ فُتاتَ الأنجم
الطقس هنآك يشبه رقصة "الباليه"
أغانٍ خفيفة تختبئ وراء شجرة التوت
واللوز يشعل الأرض نعومة
أغانٍ خفيفة تختبئ وراء شجرة التوت
واللوز يشعل الأرض نعومة
ألمحك في غفلة من الوقت
تنامين في أرق
تلتحفين سماء من ياسمين
حولك نوارس من كريستال
سعفات نخيل تداعب حلمك الفضيّ
لعلّك تنسين في الحلم
المدينة العارية
النوافذ الحزينة
و الأشجار التي لم تغنّ للعصافير........
تنامين في أرق
تلتحفين سماء من ياسمين
حولك نوارس من كريستال
سعفات نخيل تداعب حلمك الفضيّ
لعلّك تنسين في الحلم
المدينة العارية
النوافذ الحزينة
و الأشجار التي لم تغنّ للعصافير........






0 التعليقات:
إرسال تعليق