قراءة في نص : في قاع الخامسة
للشاعرة : أريج قيروط
رؤية الشاعر : محمد الدمشقي
عندما نكتب للوطن لا بد من أمرين : الواقعية و الإحساس
الواقعية التي تجعلنا نعيش كل آلام الوطن و همومه .. أن نكتب عن واقعنا كما هو بصدق و دون مبالغات
أن لا نمجد الوطن فقط بشعارات و أساليب قديمة كما فعل شعراء الأمس .. بل أن نكتب عن الوطن بصدق و نجوب شوارعه و حاراته
نصور الحزن و الأسى و الخطأ فيه ... كما نصور حبنا و اعتزازنا به
الواقعية التي تجعلنا نعيش كل آلام الوطن و همومه .. أن نكتب عن واقعنا كما هو بصدق و دون مبالغات
أن لا نمجد الوطن فقط بشعارات و أساليب قديمة كما فعل شعراء الأمس .. بل أن نكتب عن الوطن بصدق و نجوب شوارعه و حاراته
نصور الحزن و الأسى و الخطأ فيه ... كما نصور حبنا و اعتزازنا به
الإحساس يقتضي أن نعبر عن وجع الناس بأسلوب جميل رقيق بعيد عن الخطابية و الشعارات و الكلام السياسي الذي نقرؤه و نسمعه في وسائل الإعلام
من هنا كان نص الرائعة أريج قيروط ( من قاع الخامسة )
من هنا كان نص الرائعة أريج قيروط ( من قاع الخامسة )
العنوان مدخل محير هنا و هذا أسلوب يشد القارئ ليعرف ما المقصود و الخامسة هنا تعبير عن دخولنا في العام الخامس من المأساة السورية
و من قاع الخامسة المقصود بها من صميم تلك المعاناة و من أعمق نقطة فيها
و من قاع الخامسة المقصود بها من صميم تلك المعاناة و من أعمق نقطة فيها
ومن هنا سندرك أن النص سيكون من قلب الوطن و بكل صدق و واقعية
تبدأ أريج بداية قوية و تدخلنا بشكل صريح في واقعنا و بكلمة واحدة تكفي لندخل النص مقتنعين
عندما تقول :
تبدأ أريج بداية قوية و تدخلنا بشكل صريح في واقعنا و بكلمة واحدة تكفي لندخل النص مقتنعين
عندما تقول :
برسم المتاجرة
ظل .. سكن
حميم الذاكرة
ظل .. سكن
حميم الذاكرة
المتاجرة ... نعم فكل ما يجري حولنا متاجرة بالوطن و بالدماء و بالحياة ... شعارات مدمرة تسرق من التاريخ النار و الحرائق فقط و كأنها ظلال الماضي السوداء تحاصرنا لتقتل الحاضر
و المتاجرة بأنواع كثيرة منها شعارات باسم الدين و هنا سبب الربط بين الذاكرة و المتاجرة ... و منها شعارات باسم الحرية و الديمقراطية و منها شعارات باسم الوطنية و الإقليمية و العرقية
كل هذه الأنواع مرتبطة بالذاكرة و التاريخ الذي أورثنا انتماءات و اتجاهات فرضت علينا و لم نحاول التخلص من الأسر و الخروج نحو واقعنا بنظرة واقعية لا تتنافى مع قيمنا و أخلاقنا و ديننا فكل الأديان في جوهرها تدعو لمكارم الأخلاق و حب الخير لكل الناس و تدعو للبناء و التآخي و التقارب و قبول الآخر و التعايش معه بكل رقي
فالدين لله و الوطن لكل من يسكنه
و المتاجرة بأنواع كثيرة منها شعارات باسم الدين و هنا سبب الربط بين الذاكرة و المتاجرة ... و منها شعارات باسم الحرية و الديمقراطية و منها شعارات باسم الوطنية و الإقليمية و العرقية
كل هذه الأنواع مرتبطة بالذاكرة و التاريخ الذي أورثنا انتماءات و اتجاهات فرضت علينا و لم نحاول التخلص من الأسر و الخروج نحو واقعنا بنظرة واقعية لا تتنافى مع قيمنا و أخلاقنا و ديننا فكل الأديان في جوهرها تدعو لمكارم الأخلاق و حب الخير لكل الناس و تدعو للبناء و التآخي و التقارب و قبول الآخر و التعايش معه بكل رقي
فالدين لله و الوطن لكل من يسكنه
و تنتقل بعدها لوصف حالنا النفسية اليوم في وطن يحترق و لهذا استخدمت تعبير نار الحكاية في عز الشتاء و البرد فتقول :
روح تأوهت
في شتاء الصمت
نار الحكاية
و السؤال ما هي تلك الحكاية و الحكاية لغة هي شيء محكي موروث أو متداول و هنا هي حكاية وطن ينزف و يحترق بنيران الماضي و الأفكار التمزيقية المخربة
روح تأوهت
في شتاء الصمت
نار الحكاية
و السؤال ما هي تلك الحكاية و الحكاية لغة هي شيء محكي موروث أو متداول و هنا هي حكاية وطن ينزف و يحترق بنيران الماضي و الأفكار التمزيقية المخربة
و تواصل أريج نفس الرتم الشعوري فتتكلم عن المعاناة بأسلوب واقعي جدا
ملحمة بالأحزان حبلى
و الأمكنة ثكلى
ودعت أبطالها
والأحلام فرائس
ملحمة بالأحزان حبلى
و الأمكنة ثكلى
ودعت أبطالها
والأحلام فرائس
ملحمة تعبير عن حياة كاملة تصورها المعاناة .. هل هي بطولات حقيقية ؟ أم البطولة هي في التمسك بالجذور و البقاء و حب الوطن
و لهذا فالأمكنة ثكلى ... لغياب ساكنيها و الأبطال هنا ليسوا فرسانا أو مقاتلين أبدا بل هم الناس البسطاء العاديون ... أبناء الوطن
هذا العامل العصامي الذي يكد و يتعب كي يحصل على لقمة العيش ... هذا الفلاح الصابر الذي يبذر الأمل و يوقن برحمة الله ... هذا المعلم الصادق الذي يتعب قلبه كي يصنع الأجيال
و هذا الطفل و التلميذ المجتهد المصر على الذهاب إلى مدرسته بين القذائف و الآهات ... و هذه الأم التي تفني عمرها لتربية أولادها ... و هذا الموظف النزيه الذي يدهب إلى عمله كل يوم .. هذا العاشق الذي يهدي حبيبته الورود ... تلك الفتاة التي تنتظر حبيبها تحت المطر
هؤلاء هم أبطال الرواية الحقيقيون الذين تبكيهم الأرض بعد أن تركوها فمنهم من هاجر و منهم من استشهد و منهم من ضل و تاه
و حتى أحلامنا البريئة الصغيرة ببناء أسرة و حياة ... بالنجاح في عمل أو دراسة .. كل أحلامنا صارت فريسة لهذه النار التي لا تبقي و لا تذر
مقطع رائع بليغ مكثف حكى الكثير بكلمات قليلة
و لهذا فالأمكنة ثكلى ... لغياب ساكنيها و الأبطال هنا ليسوا فرسانا أو مقاتلين أبدا بل هم الناس البسطاء العاديون ... أبناء الوطن
هذا العامل العصامي الذي يكد و يتعب كي يحصل على لقمة العيش ... هذا الفلاح الصابر الذي يبذر الأمل و يوقن برحمة الله ... هذا المعلم الصادق الذي يتعب قلبه كي يصنع الأجيال
و هذا الطفل و التلميذ المجتهد المصر على الذهاب إلى مدرسته بين القذائف و الآهات ... و هذه الأم التي تفني عمرها لتربية أولادها ... و هذا الموظف النزيه الذي يدهب إلى عمله كل يوم .. هذا العاشق الذي يهدي حبيبته الورود ... تلك الفتاة التي تنتظر حبيبها تحت المطر
هؤلاء هم أبطال الرواية الحقيقيون الذين تبكيهم الأرض بعد أن تركوها فمنهم من هاجر و منهم من استشهد و منهم من ضل و تاه
و حتى أحلامنا البريئة الصغيرة ببناء أسرة و حياة ... بالنجاح في عمل أو دراسة .. كل أحلامنا صارت فريسة لهذه النار التي لا تبقي و لا تذر
مقطع رائع بليغ مكثف حكى الكثير بكلمات قليلة
ثم تصور لنا شاعرتنا مأساة المهجرين نحو الخيام التي وصفتها بخيام الموت التي عانى منها النازحون كثيرا فتقول :
قهر نلوكه
ننثر بقاياه
على فتات الحياة
هناك حيث خيام الموت
ترخي جدائلها
على أنفاس مهاجر
عويل حناجر
تتلوى
بنحيب الهاوية
قهر نلوكه
ننثر بقاياه
على فتات الحياة
هناك حيث خيام الموت
ترخي جدائلها
على أنفاس مهاجر
عويل حناجر
تتلوى
بنحيب الهاوية
و كم هو مؤلم تعبيرها : ( فتات الحياة ) حيث صرنا نتمسك ببقايا حياة ممزقة و فتات أمل ... فقر و حرمان و تشرد و ألم
و الهاوية هنا هي التي صنعها أعداؤنا لنا مستفيدين من جهلنا و فرقتنا و تمزقنا و انتماءاتنا الضيقة و رفضنا للآخر
و الهاوية هنا هي التي صنعها أعداؤنا لنا مستفيدين من جهلنا و فرقتنا و تمزقنا و انتماءاتنا الضيقة و رفضنا للآخر
ثم تنتقل شاعرتنا لمشهد آخر في جولتها الحزينة بين شوارع الوطن فتقول :
دماء
وشمت على أعمارنا
بطيب الشهداء
تنفث رصاصة كابدت
بزفراتها
صوت وطن
وشمت على أعمارنا
بطيب الشهداء
تنفث رصاصة كابدت
بزفراتها
صوت وطن
دماء زكية تناثرت لشهداء الوطن من جنود حاولوا حمايته إلى مواطنين أبرياء قتلوا دون ذنب سوى أنهم متمسكون بتراب الوطن
و تلك الرصاصة التي كتمت صوت الحب في الوطن متى ستذهب و تعود الحياة و الأمان لهذه الأرض الحزينة
ثم تصف لنا هذا الضوء و هنا إشارة مفتوحة و عميقة فتقول :
و تلك الرصاصة التي كتمت صوت الحب في الوطن متى ستذهب و تعود الحياة و الأمان لهذه الأرض الحزينة
ثم تصف لنا هذا الضوء و هنا إشارة مفتوحة و عميقة فتقول :
ضوء لا طاقة
لي عليه
قد مزج
بملح الغيمات ..
لي عليه
قد مزج
بملح الغيمات ..
ما المقصود بهذا الضوء الممزوج بملح الغيمات أي القهر و الحزن و الدمع
هل هو وهج النار الفتاكة ؟ أم أنه ضوء الشعارات و الأكاذيب التي تحرق العيون و تقتل النظرات
هل هو وهج النار الفتاكة ؟ أم أنه ضوء الشعارات و الأكاذيب التي تحرق العيون و تقتل النظرات
و بعدها تتصاعد النبرة الدرامية في النص عندما تصرخ الأرض كفى ... كفى ظلما و قتلا و تفرقة
كفى قسوة ... كفى تمزقا و طائفية ... كفى جنونا ... ارحموا بعضكم .. ارحموا هذه الأرض التي أنجبتكم
كفى قسوة ... كفى تمزقا و طائفية ... كفى جنونا ... ارحموا بعضكم .. ارحموا هذه الأرض التي أنجبتكم
الأرض جلجلت
كفاكم
انتهاكا لعهد الرحمة ..
كفاكم
غِراسَ حِقدٍ
في صهوة النفس ..
كفاكم
انتهاكا لعهد الرحمة ..
كفاكم
غِراسَ حِقدٍ
في صهوة النفس ..
وصب توسد جنباته
حتى انتهاء محفل السدف
حتى انتهاء محفل السدف
جلجلت كلمة تعبر عن غليان و ألم ... إلى متى نزرع الليل و القسوة بدلا من الحب و الخير ... متى سنحرر نفوسنا من أمراضها من غل و من حسد و قسوة و ظلم و غش و نفاق و تعصب
و تختم الشاعرة النص بالتمسك بالأمل و هذا الأمل يأتي من صراخ الانتماء الداخلي ... أن نحس بألم الوطن و نتعلم معنى الانتماء و تدعو شاعرتنا للصبر و اليقين و الإيمان بفرج الله و رحمته مهما طغى الهول و اشتدت الآلام فتقول
بعد الخامسة ..
سماء ترمي زرقتها شرشفا
حين نوشك على الحكمة
أمل يكمل تنميق ليله بجواهر الصبر
يعقد أنفاسه
على أريكة الأرق ..
صرخة انتماء
سماء ترمي زرقتها شرشفا
حين نوشك على الحكمة
أمل يكمل تنميق ليله بجواهر الصبر
يعقد أنفاسه
على أريكة الأرق ..
صرخة انتماء
نعم لا بد من صحوة بعد خمسة أعوام من الألم و الخراب ... لا بد من حكمة تفتح بصيرة القلوب فلا حل يأتي بهذا الخراب .. الحل هو الحب و الحكمة و التفاهم و التقارب و التحاور و تحكيم صوت الحق و العقل و المنطق و البعد عن الأفكار الإقصائية الممزقة الدموية و الانفعالات غير المدروسة
كنا فعلا مع رحلة مصورة في شوارع الوطن و بين أزقته ... شاهدنا المعاناة ... فكرنا قليلا بهذا الوطن المنكوب ... وقفنا مع الذات و عرفنا كل ما يجري حولنا من ضلال و فرقة و تمزيق و مؤامرات
نص تميز بالتكثيف و البلاغة و عمق التأثير دون مبالغة و لا تكلف ... لغة شعرية رمزية رشيقة فيها مسحة غموض جميلة تحتاج أن نقرأها بعمق و روية
النص نثري بحت اعتمدت فيه شاعرتنا على موسيقى النثر و تميزت بالتنويع الرائع لجملها الشعرية فلم نشعر بأي تكرار أو ملل كما حرصت على استخدام لغة متوازنة بين القوي و السهل حيث استخدمت مفردات مختلفة أحيانا مثل : وصب ... سدف
لكنها إجمالا استخدمت مفردات سلسة من حياتنا و حديثنا اليومي بأسلوب جميل في الطرح خلا من المباشرة و التصريح و أيضا من الألغاز و الأحجيات فكان نصا في متناول القراء الحقيقيين و أتمنى أن تكون تلك الإضاءة قد سلطت عليه نورا كافيا
كنا فعلا مع رحلة مصورة في شوارع الوطن و بين أزقته ... شاهدنا المعاناة ... فكرنا قليلا بهذا الوطن المنكوب ... وقفنا مع الذات و عرفنا كل ما يجري حولنا من ضلال و فرقة و تمزيق و مؤامرات
نص تميز بالتكثيف و البلاغة و عمق التأثير دون مبالغة و لا تكلف ... لغة شعرية رمزية رشيقة فيها مسحة غموض جميلة تحتاج أن نقرأها بعمق و روية
النص نثري بحت اعتمدت فيه شاعرتنا على موسيقى النثر و تميزت بالتنويع الرائع لجملها الشعرية فلم نشعر بأي تكرار أو ملل كما حرصت على استخدام لغة متوازنة بين القوي و السهل حيث استخدمت مفردات مختلفة أحيانا مثل : وصب ... سدف
لكنها إجمالا استخدمت مفردات سلسة من حياتنا و حديثنا اليومي بأسلوب جميل في الطرح خلا من المباشرة و التصريح و أيضا من الألغاز و الأحجيات فكان نصا في متناول القراء الحقيقيين و أتمنى أن تكون تلك الإضاءة قد سلطت عليه نورا كافيا
و تحية لأريج الحرف
من قاع الخامسة .........
برسم المتاجرة
ظل .. سكن
حميم الذاكرة
ظل .. سكن
حميم الذاكرة
روح تأوهت
في شتاء الصمت
نار الحكاية
.
ملحمة بالأحزان حبلى
و الأمكنة ثكلى
ودعت أبطالها
والأحلام فرائس
في شتاء الصمت
نار الحكاية
.
ملحمة بالأحزان حبلى
و الأمكنة ثكلى
ودعت أبطالها
والأحلام فرائس
قهر نلوكه
ننثر بقاياه
على فتات الحياة
هناك حيث خيام الموت
ترخي جدائلها
على أنفاس مهاجر
عويل حناجر
تتلوى
بنحيب الهاوية
ننثر بقاياه
على فتات الحياة
هناك حيث خيام الموت
ترخي جدائلها
على أنفاس مهاجر
عويل حناجر
تتلوى
بنحيب الهاوية
دماء
وشمت على أعمارنا
بطيب الشهداء
تنفث رصاصة كابدت
بزفراتها
صوت وطن
وشمت على أعمارنا
بطيب الشهداء
تنفث رصاصة كابدت
بزفراتها
صوت وطن
ضوء لا طاقة
لي عليه
قد مزج
بملح الغيمات ..
لي عليه
قد مزج
بملح الغيمات ..
الأرض جلجلت
كفاكم
انتهاكا لعهد الرحمة ..
كفاكم
غِراسَ حِقدٍ
في صهوة النفس ..
كفاكم
انتهاكا لعهد الرحمة ..
كفاكم
غِراسَ حِقدٍ
في صهوة النفس ..
وصب توسد جنباته
حتى انتهاء محفل السدف
حتى انتهاء محفل السدف
بعد الخامسة ..
سماء ترمي زرقتها شرشفا
حين نوشك على الحكمة
أمل يكمل تنميق ليله بجواهر الصبر
يعقد أنفاسه
على أريكة الأرق ..
صرخة انتماء
سماء ترمي زرقتها شرشفا
حين نوشك على الحكمة
أمل يكمل تنميق ليله بجواهر الصبر
يعقد أنفاسه
على أريكة الأرق ..
صرخة انتماء







0 التعليقات:
إرسال تعليق