الخميس، 15 أكتوبر 2015

إشراقةٌ من فضاءات بوح " لحنُ الخلود " محمد الدمشقي بقلم الحجة الصغيرة .. مآب ( نجوى )

إشراقةٌ من فضاءات بوح
" لحنُ الخلود "
محمد الدمشقي
بقلم الحجة الصغيرة .. مآب ( نجوى )
..
بدايةً
استأذنت أخي الصديق "محمد الدمشقي"
أمس الساعة الخامسة إلا خمس دقائق تحديدًا في تمريرة قلمي المتواضعة لمقطوعات من لحن الخلود
بكتابة العنوان على تصميم الراقي
" محمد يزن "
فكان ما جاد المداد على بركة الله
تاركة نشرها اليوم بسبب الالتزام بالنشر
مرة واحدة باليوم وارتأيت مناسبًا أن أشد الرحال بقلمي في رحلة أدبية تعيش بحواسك كلها مع محفزات فيزيائية نفسحركية ومنظومة عشق مميزة بالتماهي مع ذات القارىء الذي يلج شيئا فشيئا عبر نوتة روح تعزف ألحانًا أوبرا فاخرة من الأدب
لتجدنفسك تعزف في طبقة الشعور واللاشعور لحن الخلود ب أوبرا دمشقية الدار
..
من عتبة المنار أرصد بمرقابي الصغير
من بعيد موكبًا فخمًا مرصع بالنجمات في فضاءات شامية الروح تدور بحرفية ومهنية في مدارات أفلاك أدب متمرس في اجتياز المجهول لسديم الأدب وتحديًا كبيرًا لي رسمه لي هذا الأخ الكريم يومًا ما كي أطرق مجال النقد تزامنًا مع دراستي الناقدة للشعر الحديث
**محمد الدمشقي شاعر وربان مركب فضائي التحليق
يجنح بسفينته فوق واحات المزن العطشى قيعانها نور وحصباؤها الصدق والحس الرقيق والرفيع المستوى
ومن حسن حظي أن لي دراية كافية في الغوص في أعماق النفس بسبب علم التصوف الذي يعتق النفس من عوالقها السفلية ناثرًا أنوارها في عوالم الملكوت
خاصة النقية منها فهي تسري بذبذبة النقاء
وحروف تطوف بروح تسمو بالنبل فوق زرافات
المجد
ولهذه كان لابد من سبر هذه الروح التي تتنقل
في عوالم الحرف بحرفية ومنظومة موسيقية
تسعى لمأسسة مدرسة نثرية دمشقية الصبغة
تيجانها النجوم الساطعة في وضح النهار
أديمها نفس تعتق كل يوم روحها في فضاءات البوح تفترش بيدر الوجع كي تسرحه في المساء
همسة لقاء يتجدد مع شروق اللغة يلتقي بعناصر الطبيعةالغنّاء التي تشكل غالبية قصائد الدمشقي
في انصهار والتحام تذوب الفوارق فترتدي كل يوم حلة جديدة عبر الفصول الأربعة بل تنجب فصلًا خامسًا
هو لحن خلود لا تتغير معالمه دورته متجددة كل يوم
أبعاده ومقوماته نفس الشاعر بذاته
فصل نجده في كوكب خاص له مدارات وتضاريس خاصة مع سريان حالات الشعور المترجمة لحروف نبض أوضحها من خلال لحن الخلود
صبغة هذا الفصل لون العناب المترامي على قلب
كريم ياقوتي الخير متوهج المشاعر
..
عالقٌ أنا في ممراتِ الأرق
مزدحمٌ بشرودي
لا قلبَ يرسمُني على جدرانِهِ
قبلَ أن ينسى الأسى وجهي
و لا صبحَ يسكبُني في قهوتِه
قبلَ أن يرتشفَني الليل
..
نجمةً ... نجمة
~||~
الفضائية الأولى التي أرصدها من خلال المقطوعة الأولى
حالة الشعور العالية الشفيفة التي يبوح بها شاعرنا محمد الدمشقي والتي يجيد سكبها بمداد بريقه النجمات التي يحلق في مدارها مع لحمة الذات
يتميز ببساطة الأنا التي تجعلك كقارىء تتقمص دورها وترتدي حلّتها بسهولة رغم الضيق ورغم قتامة الإحساس المنحصر في ممرات الأرق الخانقة التي لا تفلح بأن تعطيه مجالاً للنسيان فالقلب المسهد جدرانه فارغة سطوره بيضاء لا كلمات مكتوبة من قبل من يحب تجعله ينتقل للأسى والألم المحيط بليله يعكر لون الحياة في مصابيح النور
حتى الفجر الذي ينتظره بفارغ الصبر كي تشرق أنواره يذكره بالوحدة من جديد
بفنجان القهوة الذي يرتشفه وحيدًا والذي يرافقه طيلة السهر ويعود في دورته من جديد ترشفه النجمات
نجمة .. نجمة
فهي تقطر عطشًا
هي التي تعد رشفاته وتستمر أنفاسه عند شرفاته ...المطلة من فضاء البوح وعرجون الليل والنهار ووتيرة الشفق والغسق التي تلف في ذؤابتها حالة الوجد والعشق لحبيبة خجولة لا تسمع بوح الشاعر
التي تطل علينا في المحطة التالية
~||~
خجولةٌ أنتِ كغيمةٍ بيضاءْ
كرقصةٍ خلفَ الستائرِ غافية
عرفتُكِ .. من قبلِ أن أعرفني
رأيتك .. نبضاً
رسمَتْكِ آهاتي
أقربَ إلي من جرحي
أبعدَ من أحلامي عني
أولَ الضياع
خامسَ الجهاتْ
يا آخرَ قطرةٍ مني
لا تسأليني كيفَ نبتَ عشبُكِ على صدري
و ارتوتْ من عطشي سنابلك
قويُّ أنا لأنني أحيا بكِ
رقيقٌ لأني جفنُكِ السهرانْ
غصَّ بيَ المكان
أفرغَني الزمانُ مني
أناجيكِ غرقاً
يعيدُني إلى شواطئِ الحياة
موتاً يحرِّرُني مني
يردُّ إلى روحي شذاها
و يمنحُها أجنحةَ بقاء
~||~
الفضائية الثانية
سمفونية ومعزوفة وتر رهيبة في تجسيد معالم الطبيعة التي يعشقها
محمد الدمشقي يفرغ بوتقة مشاعره في جادة
روح تناجي في تصعيد يتنامى تارة وتماهى
تارة أخرى في تصعيد عاطفي يلوح واضحًا
في نبض وجداني كبير يستعمل الكثير من أسلوب التشبيه ليظهر غلاوة من يحب فهو مثالي ونجد أمامنا سمفونية عشق عذري البوح راقي العبارات يسري في موكب فخم يعرج من الجهات الأربع إلى جهة خامسة
هي سديم الروح التي تسبح في الفضاء
تعرج فوق الغيوم البيضاء
لون البياض يتدفق من وراء الظلام يخفف الضيق الذي علق في ممرات السهاد تسقي أديم الفكر والفؤاد سقيا أمل معبرًا عن شعوره وماذا تعتبر له هذه المعشوقة التي هي بمثابة نبض يرى ورسم ملامح
روح تتزوج روحًا في عالم ما قبل الذريرات والطين هو يعرفها منذ لحظة الأزل ونفخ النور وسر الروح
فهي من ضلعه القريب من الأنفاس الذي يمنحه الحياة قبل اللقاء الفعلي المفترض على وجه الأرض ...
يستمر بوصف حالة الشعور والعاطفة في حالة وصف دقيق لملامحها ملامح الروح النورانية التي حلقت بالفضاء لترتدي حلة الجمال من بساتين الأرض
فهي قطر الندى الذي يسقي الروح في حالة الغرق في الغرام ينتظرها عند شواطىء الحياة تسقي
السنابل تعج بالمكان رغم الفراغ هي الزمان الأبدي الضائع بالانتظار هي قطرات الحياة التي يعيش بها
وهنا نسمع صوت الأنا عالية مكلومة بل مكتوبة مرة ثانية
بالضبط عندما تصل النفس في قمة الأزمة الوجدانية التي جالت كل الحواس الخمس والزمان والمكان في بيان واضح وصريح هي الحياة التي تميته غرقا وهي الموت الذي يحييه وهي الفراغ الذي يملأ المكان وهي الزمان الذي يفرغ اللحظات تحريراً من الذات لحظة لقاء وخلاص روح تعود للتحليق بأجنحة الحب من جديد في مدار الشعور والبعد الخامس من الجهات وهذا ينقلنا للمحطة الثالثة
~||~
سكنَ الشعورْ
حطَّ على حزني قمرْ
نامَ على كتفي عصفورْ
أنا ... لهفةٌ
تلألأَتْ في عيونِ الليل
و أنتِ ... نظرتي إلى السماء
اسكبي شهدَك في دمي
ليسطعَ في ملامحي طهرُ الوجود
و يصحوَ ملاكٌ من نعاسي
~||~
الفضائية الثالثة
تراخي الشعور لدى
محمد الدمشقي
يستعد للعودة من رحلته عبر فضاءات النور وتفريغه كل شحنات البوح في سديم الشعر والغزل والعتاب لترسم له خط عودة لتوءم الروح
يبادر بالقول سكن الشعور الحزين فهي القمر الذي ينتظر منها إضاءة لروحه المحلقة كالعصفور الصغير
وهو يحول بصره لحالة شعورية ليس مجرد حاسة بصرية وإنما يمرر اللهفة مع مرور الضوء من شبكية العيون للسماء المسهدة الجفن لا ينتظر منها سقيا مع ماء السماء بل شهدا تسكبه ترياق طهر في اتحاد داخل شرايين النبض للقلب الفارغ فهي بمثابة ملاك وهنا يأخذنا الشاعر إلى المحطة الرائعة
الهبوط لأرض الروح من رحلة شعورية مستنزفة لكل طاقات الروح والبوح
~||~
ذوبيني في نقائكِ دمعةً
يفوحُ منها النهارْ
فراشةً من نور
حلماً يراودُ الأنهار
صلاةَ استسقاء
تحرِّرُ بوحَ الشمس
على ضفافكِ تركتُ وجهي و أيامي
و همِّي يا حبيبتي شيخٌ كبير
عطرٌ مجنونٌ أنت
هاربٌ نحو نوافذِ الحنين
ماءٌ تسربَ عبرَ شقوقِ أحلامي
ليغسلَني من النساءِ و غبارِ القصائد
ضوءٌ يقتاتُني حدَّ التلاشي
ندىً يغمرُني ... حد الانعتاق
~||~
الفضائية الرابعة
محمد الدمشقي
ربَّان شعر متمرس يجيد قيادة الأدب بمهارة عالية يجازف في التحليق في عوالم الروح الطاهرة
مطلبه النقاء الذي تغسله دمعة
مركباتها مقومات الجمال في الطبيعة الدمشقية الرائعة الوصف السريع لها
فراشة النهار بهيجة اللون
الحلم الجميل بواحة خضراء
بستان رائق الطل تحت أشعة شمس تشرق منها بالأمل
وهناتتجلى لفتة تعكس نقاء شاعرنا
باللجوء للصلاة والدعاء وليست أي صلاة
بل هي صلاة خاصة لدى حالة اليباب والجفاف والقحل
هي صلاة الاستسقاء
لسقيا الغيث من السماء
لفتة روحانية مدهشة
دعوة لاستسقاء محبة من روح محبة للإيمان
تنزف من الفقد.
وتروق لعطر القرب
تتجافى عن كل حنين وكل غبار قد علق على مداد البنان الذي خط القصائد للنساء قاطبة
في قفلة شعورية نابضة بالإخلاص
فمن يكتب لها هي توءم الروح شقيقة الضلع التي تنفس منها أنفاس فجر الانتظار
معلنًا انعتاق الروح من بيت القصيد ..
~||~
إلى هنا ما جاد به القلم من فيض بنان بحق الفنان الأديب محمد الدمشقي
لتشكل لنا لحن الخلود البعد الخامس
من فضائية البوح
تقبلوا فائق امتناني لمرور قلمي الصغير
&&&&
الحجة الصغيرة مآب .. نجوى
كوكب .. منارة الوادي
إشراقة بوح من فضاءات
" لحن الخلود
الأديب محمد الدمشقي "
٢٠١٥/١٠/١٤
&&&&

0 التعليقات:

إرسال تعليق