السبت، 31 أكتوبر 2015

أعاتب الغروب .. ( بقلم : زينب رمانة )

@@ أعاتب الغروب @@
سأبقى مسافرة على أسنة الحراب 
عبر زمن من أنين الحرب المضني !
حقائبي خاوية بلا رداء !
أتنقل على وميض الرصاص
المنهال لرمسي !
أعاتب الغروب أين المبيت ؟
وليتك يا أنت
كنت تلازمني كرمشي
ليتك تشعر ببرد ساعة
من غير لحاف !
أو حر ثواني من مرير انتقام
ليتك ترحل في سماء مجرمة
لاتعرف حرمة لنجم أو قمر. !
ولا تعرف مبيتا ً لعصفور القهر!
ليتك ترحل بدروب مغلقة
من منتصف الحلم
يجنيها الوسن على سراب العمل
ليتك تتوسد سراديب اليأس
من واقع لن يتغير
وأمل لن يسمو
وعمر لن يتجدد !
هي "لن "جازمة
إغتالت مواسم أحلام
كنت أرفدها بدماء قلبي
ليتك تدعني وتمضي !
تبيت بمحطات يزينها البكاء
زرعها القهر بسنين مقتولة
كأوابد عمري
ذرني أتكور إلى امرأة متمردة
على ألم من غيب مجنون
يتلكأ على صدري
على أشلاء مشوهة الثنايا
لا تحمل معالم البشر
وهل يعنيها انتماء
أو تتأبط أوزاراً كانت تثقل صدري ؟.
ليتك ترحل عن عمري
فأنا أحمل عدوى الفيروس القاتل
مازلت أنهال وجعاً يغتال الحب
على سكك قطار
يرميه أماني مأفونة
رثة هي الأحلام على أرصفة الزمن
فما بالك لاتكثرث لالم يغفو بهمسي!.
هل هناك ما يجدي إلا الصمت
بعد رعشات الموت الأخيرة
أهو سكون صارخ لسبات الموت
على جسد رفاة؟
ليتك تغادرني بلا وداع
ماعاد للفراق ذاك الإحساس المؤلم
بقلمي ..
.. زينب

أنشودة القهر (1) بقلم : ( ميثاق الحلفي )

انشودةُ القهر(1)
ايتها السماءُ…
وفّري خراجَكِ
فثقوبُ خيمتي اوسعُ من العطاء ِ
لا تهطلي….
فينتقعُ سترُ الارضِ
فسعُالُ الازقةِ مُزمِنٌ… ..
وطوفانُ تابوتُ موسى.
لَنْ يقرَّ عينَ أمي….
نحنُ الغارقون.. بحُلمِ المطرِ
ولَمْ تَختمِرْ في رأسنا بعدُ… مواسم المطرِ
هذه اكياسُ متاعنا…
من الرملِ… .وأسمالٍ احتفظ بها أبي من بقايا الحروب… لتردمَ الحلم……
جرَّف السيلُ ..كعكةَ الميلادِ
واغرقَ قصص طفلتي
قتلها الربيع.
ابا غيلان….
قد جاعَ شباكُ وفيقة الازرقِ
وذَبُلَ ورد حدائقها……
تلكَ الخرائبُ لَمْ تَزلْ كما خَلّفتها
وكلُّ الشهورِ… ..
ماتت على الافق
عذراً…..
ان ابدلتُ انشودتك
بانشودةِ القهر

الأربعاء، 28 أكتوبر 2015

هلوسات منتصف العمر ... ( بقلم : شادي صوان )

هلوساتُ مُنتصفِ العُمر
الليلُ جراحُ امرأةِ الحبِّ
وقلبُ الشارع مسكونٌ بصراخِ الغيلانِ السمراءْ
الليلُ يُبعثرها فتعضُّ على الشفةِ المهزومةِ
واستعراضُ الباعةِ أجراسٌ مازالتْ تُقرعُ كي تُوقظَ نخاساً يقطنُ بؤرةَ أعماقِ الأربابْ
الليلُ هصورٌ ..والجسدُ المرميّ على طُرقاتِ المنفى
يعوي باستجداءٍ مصحوبٍ بغناءٍ أسودَ من كبدِ المأساةْ
( ياليلَ الصبِّ) عفونةُ هذي الأرض تمزّقُ روحَ المعنى
( ياليلَ الصبِّ) متى يتعافى سربُ ( اللقلقِ) من ملكيةِ أحزانٍ لايملكها؟
ومتى يتعوّدُ أن يأتيَ مغموساً غدُنا بالسلوى ،والمنّ الهاطلِ من فرحٍ وحبورْ ؟
( ياليلَ الصبِّ) أنا غدُكَ المشؤومُ،
وجرحُ امرأةِ الجرحِ جراحٌ في صدريَ
كالسلِّ تعرِّشُ في الرئةِ الطاعنةِ السنّ
وتغرزُ أشواكَ الصبّارِ بحنجرتي .
ياليلَ القهرِ العربيِّ المتجانسِ فينا عُذراً منكَ
أما آنتْ لنجومكَ أنْ تُصبحَ ذراتِ غُبارٍ تصفعها ريحُ الإعصارْ
عُذراً منك!..لا لا عذراً منكَ،وتبتْ أيدي من صافحَ أكحالَ رموشكَ ياغدارْ
ياغدّارْ
خُذْ قضمةَ تُفّاحٍ من وجعي، وتسمّمْ
إنّ الأوجاعَ المُثلى أحلاها..أنجعها العلقمْ
ياليلَ القهرِ..الغدرِ العربيّ تهشّمْ..وتهشّمْ وتهشّمْ
إنّ الصبحَ قريبٌ جدّاً
وابن الفاجعةِ الكُبرى ..قدْ يتعلّمْ
شادي 2015

يا قدس يا غرة الأنبياء .... ( بقلم : الحاجة الصغيرة مآب )

ياقدسُ يا غرّة الأنبياء 
~~
وكم .. وكم .. !!
يلزمُ 
من أكمام الريحان ..؟
كي
تشهد سجدةَ ..ِ الوفاء
يا قدسُ .. يا غرّة الأنبياء
في محاريب الصمت
دققتِ أعتاب الدلجة ..
على الرخام .. تحط راحلة الخفق
رهفًا .. رهفًا
هناك من حنانيكِ ..
تبسط الأيادي
لمآذن .. لأهلّة .. وأجراسٍ ..
تدّقُ
أبوابها .. مفاتيحها لا تصدأ
أضواؤها قناديل ..
تغترف من فيافي .. العوسج
أشواك السلام
..!!
~~
أيا قندول ...عمواس
السارب لمارًا ...
كم .. وكم .. !!
يلزمُ من أوتار
..؟
كي
تتعسجدَ قبابك
بالنقاء
تتأرجح .. نفحات الصخرة
قبالة الأسوار
بإصرار
أيا حادي العيس الميمم شطر
أولى القبلتين
أما زلت منتظرًا " عهدة عمرية "
ورداءً يرفع للناظر رقعة
الإعفاء
على نشوة الانتظار ..
تحصد سحرًا ..
أهازيج .. التكبير
ملاذًا .. يطرق كل باب سبطٍ
لا يبارح المكان ..!
يوزع .. الشذا
قطرةً.. قطرة
~~
وكم .. وكم .. يلزمُ من أكفٍ
تضج ضراعةً..؟
كي ندرك ما يخبىء القدر
في أم الكتاب .. كُنْه بوح
النداء
أيا ملكوت السماء
الشاهدة َلعترةِ الإسراء
لبيكِ.. تحياتٍ .. طيباتٍ
على رخامك لانت كل الجباه
تفصدًا..
مسكًا .. حبقًا ..غدقًا
من آنية فلسطين ...!
رفعة .. وولاء ..!
~~
وكم ...وكم ..!!
يلزمُ من أغصان زيتونة
" لا شرقية .. ولاغربية..؟ "
كي تسرج القلوب
"زيتًا يكاد يضيء" ...!
كي تستقي من النار
ولهًا .. وَجَعًا .. ورهفًا
...
ياقدسُ يا غرة الأنبياء
قلبي يختلطُ بشعاعك الخالد
يضيء سراجًا
ينضج مسكًا من
سواعدٍ خالطت أدمة التجلي
عِتْرَة الجنان
لحظة البناء
~~
أيا أيقونة الندى المترامي
على أديم .. البداية
تغسلني طهًرا ..
تثلمني نبضًا ..!
وسواري .. حطّين ..مُذ عصور
تخطت بيزنطة ..
لا محالة .. تضيء
الخباء .. وشموخ الأقصى يعرج سبعين ألف سنة
بلا انكفاء ..!
يا قدسُ يا غرة الأنبياء
هاكِ أُنملةً .. لو قطعت كل مفاصلها
ستبقى بصمتها في أعناق الروح
وغديف النبض
شاهرة راية ..
الإباء ..!!
وكم .. وكم ..يلزمُ ..من نبضٍ..؟
كي ندرك أنك
قدس الأقداس
عهدة النور
غرّة الأنبياء..!!
&&&&
الحجة الصغيرة .. مآب .. نجوى
كوكب .. منارة الوادي
يا قدسُ .. يا غرّة الأنبياء
٢٠١٥/١٠/٢٨
&&&&

أحبك ... ( بقلم : سلمى إبراهيم )

*أحبك ..*
أحبك
احبس صوتك في قارورة عطر
يحتضنني شذاها
أغرق في آهاتك
ينعشني صداها......
تشعل النيران في صدري
تذيبني قطرات ....
على شفاه المستحيل
**
احبك
دمعة منيرة.....
حيرة و غيرة
أتوسد جمر الوعود
اًصحو على خد الورود
تأخذني الأماني بعيدا
بين تعرجات القدر
نحو أحضان الخلود
**
احبك والليل
عندما تطل يا قمري
يعطرني بنجماته
منحوتة أنا...
في قبضة العناق
أرتشف شهد الحلم
بقبلات كالبرق
رعشات ضوئية .. تمر
نمحو سكون الليل
بهمس الرموش
و رقصات العيون
***
حبي لك ...
سرب نور يمتد أريجا
ما بين قلبي و قلبك
يمامة تحط على كتفك
كل صباح....
.يا صباحي أنت
تلثم براءة شفاهك
تقرئك السلام
وتعود.....
لتهدأ على خافقي
و أكتوي بلهيب الغرام
*سلمى ابراهيم*

خلوة الرمل .... ( بقلم : منال التميمي )

خلوة الرمل
لك خلوة في وحشة الغروب
ينطق جرس الذاكرة
صوتك الداكن في بستان التانيث
يواري سوء اللهفة
حين انفتح المسجون على مداه...
انا والكلمات
تجمعنا قصيدة...ان نطقت فحواها فهي خرساء
ريثما تنتهي وليمة حروفها
سنقف على هشاشتها
حلم يرى حلما
في نهاية الفناء
فمتى يهطل مطر التفسير
ويرحم مخاض
نجمة احرقت نفسها بلون السماء
الجرح طويل الشعر
داكن العينين
متنقلا بين الدمعة والاهداب
رحلة النظرات الفارغة
حين تحرق حقائب مخيلتي
بصمات الانتظار
يغدو السماء مخيما على تل رملي
وزبد الاصفر يلتهم اوراق الشتاء
يجثو الحبر....راكعا
وهاجس النبض
يتنقل بين الادوية والمحبرة
جائع فوق الغبار
يعبء شعير الذكريات
يحمل سنابل غيمة غيمة ...
يقطف ثديها الفارغ....
يخلع سقفها العاري..
وحليب صبرها المسوم خريفا
يترك الوداع فوضوي الغد
على كتف البكاء
فهل يقطر الندى على معصم خشبة
يغسل اسمي
من اهل الحزن والتشرد
دون ان يقص جناحي كهدية
مغلفة برتبة حصان متقاعد
كان صهيل حبره المفتوح
على صدر ورقة بيضاء تجهش بي
واجهشها ثناء...
فلماذا ....
ندس رؤوس اعمارنا
في حدائق الرمل
عاريين من رموز الاصداف
نتبع اثار الغرياء
ونغدو....
حلما كان يحملنا
مثلما تحمل النجمة
وجوه الميتين الاوفياء.....
منال التميمي

المطر و الضوء المنتظر : قراءة عامة في شعر الأديبة الفلسطينية : منى صيام رؤية الاديب : محمد الدمشقي

المطر و الضوء المنتظر :
قراءة عامة في شعر الأديبة الفلسطينية :
منى صيام
رؤية : محمد الدمشقي
.................................................
منى صيام .. شاعرة فلسطينية مدهشة ... باحثة عن التجديد ... مبحرة بعيدا في عالم الخيال و الدهشة و السحر .. متأملة ... ذكية و مبتكرة
في نصوصها الأخيرة ركزت منى على الأمل المنتظر و هذا برمزية المطر
حيث بدأت بسؤال جميل : أغدا يبقى المطر ؟ و مرت بأول أيام الشتوية بعد أن قصت علينا فانتازيا المطر و هي تتساءل : هل صار الفجر قريبا ؟ ؟؟؟
أغداً يبقى المطر ؟؟؟
سؤال يحمل في طياته ألف قصيدة فهو يفتح أبواب سماء التأمل ... المطر رمز للأمل و السقيا و الخير ...
المطر ... حديث الغيم ... دمع السماء .. سقيا الأرض ... ماء الأمل
عندما نتكلم عن المطر فهذا دليل عطش ...
المطر رمزية محيرة في تاريخ الأدب و الشعر و الكتب السماوية
فالمطر في القرآن الكريم مثلا ورد على صورتين الخير و الشر و لكنه رمز للعقاب أكثر
كقوله تعالى في سورة الفرقان :
(( وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُوراً ))
بينما كانت مفردة الماء تشير للخير
كقوله تعالى في سورة ق :
(( وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ))
بينما جاء بصيغة الخير على لسان قوم عاد
في قوله تعالى :
(( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ))
و لهذا فللمطر رمزية عميقة مفتوحة التأويل و هذا ما أبحرت فيه منى صيام .

منى صيام كشاعرة فلسطينية تعيش معاناة القضية الفلسطينية و حصار غزة الجائر من قبل العدو الصهيوني
و المطر هنا هو الخلاص من هذا الظلم و ارتواء الأرض بالأمل
لهذا أخذ المطر المعنيين هنا فهو مطر خير و نعمة و أمل للصابرين بينما هو مطر نار و عذاب و وبال على المجرمين
تقول منى في فانتازيا المطر :
مطرٌ يغسلُ شوارعَ قلبي ،
أضلع المدينة في يد الجاني،
حبلى بالقذارة،
من يخلص يسوع من جمرة الحطب كي يمارس
القلب نبضه بين الضلوع.
ما أروعها من صورة عندما يغسل المطر شوارع قلبها فالقلب هنا عند منى هو الوطن ... و الوطن هو القلب
.. تتخيل منى أن المطر سيحرر المدينة من يد الجاني الصهيوني القذر .. و رمزية يسوع عليه السلام هنا عميقة جدا و هنا درس مهم في الرمزية و هو توافر ثلاثة أمور : ( الزمان و المكان و الحالة )
المكان جدا مناسب كون فلسطين موطن السيد المسيح عليه السلام و الزمان مناسب و هو هذه الغطرسة الصهيونية و سياستها في تدنيس المقدسات و في هذا تذكرة مهمة لكل العالم بأن فلسطين أرض الرسالات و الأديان السماوية و لا يمكن السكوت عن هذا التدنيس الصهيوني و العبث بالمقدسات و مكانتها في قلوب المسلمين و المسيحيين و حتى اليهود لو كانوا منصفين .
الحالة هي هطول المطر و المسيح عليه السلام رمز للصبر على الألم و احتمال المعاناة و هي هنا تتمنى أن تكون تلك المطر برد سكينة و أمل و علاجا لكل وجع و مصاب و ليت هذا المطر يغسل أحزان القدس و فلسطين كلها .
المطر حالة تشبه الكيمياء .. و الكيمياء هي تفاعلات بين عناصر مختلفة تفضي إلى مكونات جديدة
نرى تلك الفكرة في نص الرائعة منى : ( هل صار الفجر قريبا )
حيث تتكلم منى عن كيمياء الدمع فتقول :
وحدي أنعس في ظل الأشياء ..
وحيدا كنخلة لا تهاتف هسيسها ..
فلما تنظر من بعيد كأنك نعجة الرمل !؟
تتعثر بكيمياء الدمع
تنسكب على أروقة العشب
هذه الكيمياء العجيبة في الحياة بين الحزن و الفرح و الدمع و الأمل
فالمطر دمع السماء و هو السقيا و الأمل و الدمع قد يكون ملحاً لكنه عندما يمتزج
بالعشب يكون خيرا و نماء و هذا الانسكاب الموجود في حرف منى صيام نراه تساقطا أحيانا حيث تتكلم منى عن تساقط البسمات في نص آخر بقولها :
خيبة تكرر وجهها .. في الصباح ترسم
ابتسامتها البلاستيكية
في المساء تتقشر الابتسامة
تتساقط
.........تتناثر شظاياها
ربما لأننا غير أوفياء للفرح
للقاء الحميم بالحقيقة
لاحظوا وجود رمزية و فلسفة المطر في كل شعرها عندما تقول لقاء الحميم بالحقيقة فالمطر لقاء سماوي بين الغيوم و هذا التساقط رمز لسقوط أمور كثيرة مع تساقط المطر و هذا يوسع مفهوم المطر و يمنحه آفاقا متسعة ....
و تتوسع القطرة لتغدو بحرا يغسل الأوجاع
فتقول منى :
( وحده البحر هناك ..
......................ينتظرني
ربما لاُنظف روحي من بقايا هذا العالم
المنهك )
هي تعتبر الماء نظافة سواء كان مطرا أو بحرا أو دمعا .. هو تطهير للروح و الأرض ... و القلب و ليس مجرد سقيا و نلاحظ هذا المفهوم كثيرا في قصائد منى صيام كقولها مثلا :
( الموسيقى تغسل أوراق الوردة
تشطف تقرحات الدمع )
كل شيء جميل عند منى هو نوع من التنظيف الداخلي للروح بما في ذلك الموسيقى التي تحبها منى كثيرا و أرى بأن لوحاتها الشعرية كلها تشبه تلك المعزوفات التي تذكرها في نصوصها مثل نينوى و غيرها
المطر معزوفة السماء ... حتى أن منى تترنم به و تتلهف لمراقصته أو رقصة جميلة تحت المطر فتقول :
( إعزف ..
.......لم لا تعزف
دعني أعانقُ الحرفَ
و أنت
موسيقى
الحرف
...
.....
ارقص
..... لم لا ترقص
و في يديّ أصابع يديك
أغنية جُنَّت من إنعدام المسافة )
الحرف عند منى عزف و ترنيمة و غناء و الرقص تحرر كامل من كل أنواع القيود هو حركة تغير المجرى و تهز أوراق الشجر ....
المطر هطول يغير كل الأشياء يرسم بسمات ... يحفر .. يقشر .. يغمر .. يحرك
فهاهو يبتسم ... و يسري رعشة في البحر و يقشر برتقالة القلب و يغسلها
تقول منى :
( يبتسم من السماء السابعة غيماً
تزيد انفراجة شفتيه في السماء السادسة
يقشعر الماء في حوض المتوسط في الخامسة
تتقشر برتقالة القلب لآنه سيغسلها على
دفقة الرابعة )
كل قطرة ترسم شيئا ... تلون ... تدحرج .. تغسل هذا منظر خارجي داخلي للمطر و يعتمد على المحسوسات إضفة للشعور الخاص للشاعرة لكنها في مقطع آخر تجعله حركة داخلية عميقة تكشف الخبايا و تشعل نيران الشعور
فتقول :
( بعض البروق تدفقت .. بعض الخبايا
تبعثرت .. بعض الحكايات العجيبة تبسمت )
ثم تصف لنا منى رد فعل الكائنات تجاه
المطر حيث هاتفها العصفور سعيدا و هتفت السماء من بعيد و أوصلت رسائلها للأرض العاشقة المشتاقة و الورد غنى و كل الكائنات فرحت .. تقول :
( هاتفني العصفور مُخضرا .. كنا ثنائية
على خصر المرايا
السماء تهتف من بعيد قد جاءت رسائلي على
حفيف
لبست أرض أجدادي الفرح قد صار قاب قوسين
المطر
و أنا أراقص الماء بأقدامي الصغيرة
تتزلج حبات الرمال و تلتصق
الورد في الادغال غنى نشيده )
و الحديث عن خيال منى صيام حديث طويل فمنى لا تستخدم لغة سردية أو رومانسية عادية .. هي تسرح في الخيال و ترى الكون بعيني وردة أو فراشة ... تشاهد أمورا لا نراها بأعيننا بل بقلوبنا و أرواحنا ... تحلق بعيدا .. تسافر ... تغرق و تتلاشى
تقول منى :
( مطر يفتق ثوب غيمته
تمدد يا قلب الليل
إحتويني و أنا أعانق رذاذ غنائه
و المطر يشتد أزره
كل شرفات اللحظة في غياب
تتفتق كمياسم هطلت على فيه نحل
لا تهدأ ...
لا تصمت ...
سماء تلملم حبات المطر
و أرض تلقف دمع سماء )
و هكذا يكون المطر لوحة فنية فسيفسائية .. تلملم مكوناتها قطرة قطرة و ترسم أقواس أمل و تعيد للحياة ألوانها و خضرتها
لكن منى تصر على الأمل .. قد يسرقون المطر و خيراته ... قد يمنعون النور عن زهراته لكن باب الله مفتوح
( مد يديك لي ايها الحلم
البئر أعمق من سراب
لا تغلق أجنحة العصافير سماء
باب الله مشرع
على حافة الحلم دعاء )
و تبقى منى صيام تناجي هذا الماء القادم بالخير ... هذا الأمل المنتظر الذي سيطهر الكون من الرجز و يطهر القلب من الألم و الأحزان .. فقد طال احتباس النور و الأمل و طال حصارك يا غزة
( هي السماء الاولى اذن
هذي الرياح العطشي في قشع الغبار
في اصطياد القلق
تربت على كوخ الصبايا في الصباح
تقبل وجنة الزهر الذي انداح من صياح الديك
من فطائر التنور المزعتر
و أثواب الجبال تكسوها الحياة
القمح يُضرس يا عزيز الفلا .. مر هنا
ترجل في حضرة المطر
كنا نعد النار للفرح
صرنا نلملم النار للقدح
قد ترامت صور الماء في قزح )
و يبقى أسلوب منى هاربا من كل أنواع الحصار متحررا من القيود و القوالب الجاهزة ... متفردا في لغته و جنونه ... باحثاً عن الدهشة و العمق و الإحساس معا
موسيقى منى داخلية لكنها تظهر عندما يفيض الشوق لنغمة المطر